محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

295

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

القصّة قال ابن عبّاس في رواية عطاء : فندم آدم - عليه السلام - حيث أخرج من الجنّة ونعيمها إلى شقاء الدنيا ونصبها ؛ فأتاه جبرئيل - عليه السلام - فعلّمه الحراثة كيف يحرث وكيف يحصد وكيف يدوس وكيف يذرو وكيف يخبز حتّى يأكل ؛ فلمّا عرضت له الحاجة إلى الخلاء جاء وذهب وهو لا يدري كيف يحدث ، فقعد وتعصّر فخرج منه الغائط وهو منتن ، قال : ما هذا النتن ؟ قيل : هذا من خطيئتك . قال مقاتل : فأهبط آدم بالهند في شعب يقال له سرنديب ، وحوّاء بجدّة ، وإبليس بالبصرة بالأبلّة ، ثمّ اجتمع آدم وحوّاء بالمزدلفة فمن ثمّ سمّيت جمعا . وروى يوسف بن صفوان عن ابن عبّاس قال : إنّ اللّه لمّا خلق آدم كان يمسّ رأسه السماء ؛ فلمّا أهبط إلى الأرض فصار ستّين ذراعا في سبعة أذرع . وقال في رواية عطاء : لمّا أهبط كان يمسّ رأسه السماء ؛ وهذا لعلّه على تأويل ؛ فإنّ اللّه تعالى خلقه في الأرض بين مكّة والطائف ؛ فكيف يكون رأسه يمس السماء ؟ ! لعمري كان حين لم يأكل من الشجرة كان رأسه يمسّ السماء جاها ومنزلة عند اللّه وعند الملائكة . وقال الكلبي : هبط على جبل بالهند كان رأسه يمسّ السحاب ؛ فصلع وأورث ولده الصلع ، ونفرت منه الدوابّ الوحوش ثمّ حطّ إلى ستّين ذراعا . قال عطاء : حطّ إلى سبعين باعا ؛ فقال : يا ربّ ! ما لي لا أسمع أصوات الملائكة بالتسبيح ؟ ! قال : خطيئتك ، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة يصنعون حول العرش ؛ فأقبل آدم يتخطّى الأرض وموضع كلّ قدم قرية ، وما بينهما مفازة ، حتّى قدم مكّة . وقال الكلبي : أمر اللّه آدم أن يذبح كبشا من الضأن من الثمانية الأزواج التي نزلت معهما من الجنّة ؛ فأخذ كبشا ؛ فذبحه ثمّ أخذ صوف ذلك الكبش ؛ فغزلته حوّاء ونسجته هي وآدم فجعل منه جبّة لنفسه وجعل لحوّاء درعا وخمارا ؛ فلبسا وبكيا على ما فاتهما من الجنّة مائتي سنة ، ولم يأكل ولم يشرب أربعين يوما ، ثمّ لمّا شكا إلى اللّه ( 128 ب ) انقطاع صوت الملائكة عنه قال اللّه تعالى : « إنّ لي حرما بحيال عرشي ؛ فانطلق ؛ فابن لي فيه بيتا ثمّ